ابن الجوزي

244

كتاب ذم الهوى

أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال : أنبأنا أبو بكر محمد بن علي ، قال : أنبأنا علي بن أيوب ، قال : حدثنا محمد بن عمران ، قال : حدثنا ابن دريد ، قال : حدثنا أبو عثمان سعيد بن هارون ، قال أخبرني التّوّزي ، قال : سمعت أبا عبيدة يقول : قال رجل من بني فزارة لرجل من بني عذرة : تعدّون موتكم من الحبّ مزيّة ، وإنما ذلك من ضعف البنية ووهن العقدة وضيق الروية ! . فقال العذّري : أما إنكم لو رأيتم المحاجر البلج « 1 » ترشق الأعين الدّعج « 2 » من فوقها الحواجب الزّجّ « 3 » ، والشفاه السمر تفترّ عن الثنايا الغرّ ، كأنها سرد الدر ، لجعلتموها اللات والعزى ورفعتم الإسلام وراء ظهوركم ! . أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزّاز ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرني الخلّال ، قال : أنبأنا علي بن عمران بن محمد النّخعي ، حدثهم ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، قال : حدثنا بشر بن الوليد الكندي ، قال : سمعت أبا يوسف يقول في مرضه الذي مات فيه : اللهمّ إنك تعلم أني لم أطأ فرجا حراما قط ، وأنا أعلم ، اللهم إنك تعلم أني لم آكل درهما حراما قط وأنا أعلم . وأخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أنبأنا محمد بن نعيم الضّبّي ، قال : سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت أبا العباس بن سريج يقول : سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول : دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه ، فنظرت إليهم ، فرآني المعتضد وأنا أتأمّلهم ، فلما أردت

--> ( 1 ) المحاجر : جمع محجر كمجلس : ما يبدو من النّقاب . والبلج : جمع أبلج وهو المشرق . ( 2 ) الدّعج : السود الواسعة . ( 3 ) الزّج : أي المزجّجة الدقيقة .